الشيخ الأميني
293
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قبور تنطف العبرات فيها * كما نطف الصبير على الروابي « 1 » فلو بخل السحاب على ثراها * لذابت فوقها قطع السراب سقاك فكم ظمئت إليك شوقا * على عدواء داري واقترابي تجافي يا جنوب الريح عنّي * وصوني فضل بردك عن جنابي ولا تسري إليّ مع الليالي * وما استحقبت من ذاك التراب « 2 » قليل أن تقاد له الغوادي * وتنحر فيه أعناق السحاب « 3 » أما شرق التراب بساكنيه * فيلفظهم إلى النعم الرغاب فكم غدت الضغائن وهي سكرى * تدير عليهم كأس المصاب صلاة اللّه تخفق كلّ يوم * على تلك المعالم والقباب وإنّي لا أزال أكرّ عزمي * وإن قلّت مساعدة الصحاب وأخترق الرياح إلى نسيم * تطلّع من تراب أبي تراب بودّي أن تطاوعني الليالي * وينشب في المنى ظفري ونابي فأرمي العيس نحوكم سهاما * تغلغل بين أحشاء الروابي ترامى باللّغام على طلاها * كما انحدر الغثاء عن العقاب « 4 » وأجنب بينها خرق المذاكي * فأملي باللّغام على اللغاب « 5 » لعلّي أن أبلّ بكم غليلا * تغلغل بين قلبي والحجاب فما لقياكم إلّا دليل * على كنز الغنيمة والثواب ولي قبران بالزوراء أشفي * بقربهما نزاعي واكتئابي
--> ( 1 ) نطف : سال . الصبير : السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض . ( المؤلّف ) ( 2 ) استحقبت : ادّخرت . ( المؤلّف ) ( 3 ) الغوادي - جمع الغادية - : وهي السحابة . ( المؤلّف ) ( 4 ) اللغام : لعاب الإبل . الطلى : العنق . الغثاء : البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل . العقاب - جمع عقبة - : مرقى صعب من الجبال . ( المؤلّف ) ( 5 ) أجنب : أقود . اللغاب : السهم لم يحسن بريه . ( المؤلّف )